القاضي النعمان المغربي

139

تأويل الدعائم

ولى أمره لينظر له فيما يصلح ذلك منه ، فإن هو أمسك عن ذكر ذلك وأصلح أمره أمسك عن ذكر ذلك ، كما يكون على المريض في الظاهر إذا صام في مرضه أن يقضى ما صامه في المرض إذا برئ من مرضه . وأما صوم الإباحة فهو أن الصوم مباح لمن شاء أن يصوم ما شاء تطوعا غير ما كره صومه من الأيام ونهى عنه ، وقد ذكرنا ذلك وتأويل ذلك في الباطن أن من صار إلى دعوة الحق وأخذ عليه ميثاقها فالسكوت عن السؤال له مباح إلا فيما لا بد له منه ، ومثل ذلك الأيام التي ذكرنا أنه نهى عن الصوم فيها وذلك أن ينزل به أمر لا يدرى ما يصنع فيه فعليه أن يسأل عن ذلك وما سواه مما يريد أن يفيده ، فذلك واجب له على من ولى أمره أن يفيده ما ينبغي لمثله . وأما صوم التأديب فهو في الظاهر أن يؤمر الصبيان بالصوم إذا أطاقوه وإن لم يبلغوا حد من يجب ذلك عليه ، ليتدربوا فيه ولتجرى عادتهم إلى أن يجب عليهم فرضا فيأتيهم ذلك وقد ألفوه واعتادوه ، ومثل ذلك في الباطن أن المستجيب إلى دعوة الحق يؤخذ عليه في العهد أن يكتم ما يسمعه من تأويل الباطن ويستره ، ويفاتح بذلك من بعد العهد من قبل أن يطلع على شيء من الباطن ، ليتأكد ذلك عنده ويعلمه قبل أن يلقى إليه ما أمر بستره وكتمانه لكيما يأتيه ذلك ، وقد وقف على ما يجب عليه من ستره وكتمانه ، فهذه أربعون وجها من وجوه الصيام قد ذكرنا ظاهرها وباطنها وبيناها ، ويتلو ذلك من كتاب دعائم الإسلام . [ ذكر الاعتكاف ] « ذكر الاعتكاف في الظاهر » والاعتكاف لزوم المساجد ، والعاكف في اللغة المقيم قال اللّه عز وجل : « سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ » وقال : « وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ » ومثل الاعتكاف في الباطن ما تقدم القول به من أن المساجد مثل الدعاة على طبقاتهم ومنازلهم ، كما المساجد الظاهرة كذلك بعضها أكبر من بعض وأشرف ، فمثل الاعتكاف في المساجد الظاهرة مثل ملازمة الدعاة والمواظبة على حضور مجالسهم ، فهذه جملة القول في الاعتكاف في الظاهر وفيه فضل ، وهو من التطوع وليس بفرض لازم ، وكذلك مثله في الباطن من ملازمة الدعاة ففي ذلك فضل وليس بمفروض ، ويأتي المستفيد مفيده في الأوقات التي يجب كما يأتي المسجد للصلاة .